الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٢٨٤٠ - الأحد ١٩ مايو ٢٠١٣ م، الموافق ٩ رجب ١٤٣٤ هـ
(العودة للعدد الأخير)

قضـايــا وحـــوادث

جريمة الرشوة في قانوني العقوبات البحريني واللبناني ( 1من 2)



الرشوة في مفهومها الأصلي عبارة عن اتجار موظف في أعمال وظيفته عن طريق الإنفاق مع صاحب الحاجة أو التفاهم معه على قبول ما عرضه الأخير من فائدة أو عطية نظير أداء, أو الامتناع عن أداء, عمل يدخل في نطاق وظيفته أو دائرة اختصاصه, كما أن جريمة الرشوة تعتبر من أخطر جرائم الفساد والتي لها تأثير كبير على الاقتصاد الوطني. ان جريمة الرشوة مرتبطة بالموظف العام على أساس استغلاله لوظيفته وقدرته على المتاجرة بها وقد نص المشرع البحريني في قانون العقوبات من المادة 186 حتى المادة 193 إذ نص عليها كعقوبة أصلية وعقوبة تكميلية كما أن المشرع البحريني شدد في إيقاع العقوبة على الموظف العام في حالة اذا كان أداء العمل أو الامتناع عنه حقا تكون العقوبة السجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات, كما انه في ذات الوقت اعفي الموظف العام من العقوبة في حالة أبلاغ الجهات القضائية والإدارية. سعى المشرّع إلى تجريم الرشوة لحماية الناس من الموظف العام في حالة استغلال مهامه الوظيفية وشمل الموظف ايا كانت درجته الوظيفية أو معينا أو مكلفا بأداء خدمة وظيفية عامة للدولة. وافقت السلطة التشريعية في البحرين على تعديل بعض نصوص قانون العقوبات البحريني بشأن تجريم الرشوة والاختلاس في القطاع الأهلي, وخاصة أن مملكة البحرين وقعت اتفاقية بخصوص مكافحة الفساد مع الامم المتحدة عام 2005 م.
تعريف الموظف العام
ووفقا للمادة 186 من قانون العقوبات البحريني الموظف العام كل من هو مكلف بخدمة عامة طلب أو قبل لنفسه ولغيره عطية أو مزية لأداء عمل أو الامتناع عن عمل إخلال بواجبات وظيفته.
من هنا يمكن أن نحدد المقصود بالموظف العام هو المكلف بخدمة عامة وهم على سبيل المثال الموظفون في الوزارات والمرافق العامة التابعة للحكومة والخبراء والحراس القضائيين وأعضاء السلطة التشريعية سواء كانوا منتخبين أو معينين.
عقوبة الرشوة
وفقا للمادة 186 من قانون العقوبات البحريني يعاقب بالسجن كل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة طلب أو قبل لنفسه أو لغيره عطية أو مزية من أي نوع أو وعد بشيء من ذلك لأداء عمل أو الامتناع عن عمل إخلالا بواجبات وظيفته. فإذا كان أداء العمل أو الامتناع عنه حقا تكون العقوبة السجن مدة لا تجاوز عشر سنوات. المادة 187 يسرع حكم المادة السابقة ولو كان الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة يقصد عدم أداء العمل أو عدم الامتناع عنه. وفقا للمادة 188 يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات كل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة طلب أو قبل لنفسه أو لغيره عطية أو مزية من أي نوع عقب تمام العمل أو الامتناع عنه إخلالا بواجبات وظيفته, فإذا كان أداء العمل او الامتناع عنه حقا تكون العقوبة الحبس. نرى أن المشرع في البحرين شدد العقوبة على الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة في حالة اذا ما طلب أو قبل لنفسه أو لغيره مزايا أو عطايا من أي نوع في حالة إتمام العمل أو الامتناع عنه إخلالا بواجباته الوظيفية اذ تصل العقوبة إلى السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات. أما اذا كان الموظف العام زعم أو اعتقد خطأ بأن العمل المطلوب منه يدخل في اختصاص وظيفته لكنه ليس من اختصاص الوظيفي تكون العقوبة هي السجن مدة لا تجاوز 5 سنوات. أما عقوبة الراشي تكون الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر في حالة عرضه على موظف عام أو مكلف بخدمة عامة لكنه لم يقبل منه عرضه – عطية أو مزية من اي نوع أو وعدا بشيء من ذلك لأداء عمل أو الامتناع عن عمل إخلالا بواجبات وظيفته. أما اذا كان أداء العمل أو الامتناع عنه حقا تكون العقوبة هي الحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة. الرشوة في القانون اللبناني أن المشرع اللبناني توسع في تحديده لنطاق جريمة الرشوة بحيث لم تعد جريمة خاصة (بالموظف العام) بالمعنى الاصطلاحي له, وإنما امتد نطاقها بحيث شملت طوائف متعددة ممن لا يتقلدون وظيفة عامة. فاعتبر في حكم الموظفين العموميين في تطبيق أحكام الرشوة بنص المادة 351 عقوبات لبناني وما بعدها – كل شخص ندب إلى خدمة عامة سواء بالانتخاب أو بالتعيين. وهكذا خرج المشرع اللبناني على مبدأ ربط الرشوة بالموظف العام بالمعنى الاصطلاحي طالما كان المرتشي مكلفا بخدمة عامة أو كان شخصا عاديا بسبب بارتشائه في تعطيل خدمة عامة. (1) جريمة الرشوة بأنها إحدى الجرائم ذات الصلة بالوظيفة العامة، وتدور في جوهرها حول الإخلال ببعض الواجبات التي يلتزم بها من يشغل هذه الوظيفة ولهذا فإن صفة الموظف العام تعد المرتكز الأساسي والشرط المفترض في جريمة الرشوة ومن ثم فإن الأمر يقتضي أن نوضح مدلول الموظف العام من الناحيتين الإدارية والجنائية. الموظف العام في القانون الإداري هو الشخص الذي يُعهد إليه على وجه قانوني بأداء عمل في صورة من الاعتياد والانتظام في مرفق عام تديره الدولة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة إدارة مباشرة، وهذا يعني أن الموظف العام له وضع قانوني داخل المنظومة الإدارية للدولة ويخضع لقوانينها وما تلزمه هذه القوانين به من قواعد، وبما لها من سلطة تأديبية إذا أخل الموظف بواجبات هذه الوظيفة، أما المفهوم الجنائي للموظف العام فينطلق أساساً من أهمية حماية الوظيفة العامة وضمان نزاهتها بما يؤدي إلى بعث ثقة جمهور الناس في عدالة الدولة وحيادها وشرعية أعمالها، فالموظف العام حين يؤدي أعمال وظيفته يعمل باسم الدولة ولحسابها ويمارس بعض اختصاصاتها، فإذا أخل بهذه الأعمال أو انحرف في ممارستها اهتزت ثقة الناس في الوظيفة العامة ومصداقيتها الأمر الذي يقتضي تجريم تصرفات الموظف العام التي تؤدي إلى الاجتراء على الثقة المتبادلة بين الدولة ممثلة في موظفيها وجمهور الناس الذين يتعاملون مع الموظف العام.
(يتبع)


نسخة للطباعة

الأعداد السابقة

Buy high quality China wholesale clothing, electronics products from Chinese Wholesalers on DHgate.com