الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٢٨٣٤ - الاثنين ١٣ مايو ٢٠١٣ م، الموافق ٣ رجب ١٤٣٤ هـ
(العودة للعدد الأخير)

مقالات

لندن بين المفترين والمدافعين



عقد يوم الجمعة 10 مايو 2013 مؤتمر «مستقبل البحرين» الذي نظمته مؤسسة القرن المقبل في العاصمة البريطانية (لندن) وقد شارك في المؤتمر عدد من المشاركين الذين حاولوا من جهة أن يوضحوا للحضور خططهم ومقترحاتهم للخروج من الأزمة الحالية التي تمر بها المملكة، مشيرين إلى كل من جهة العوائق التي منعت حتى الآن ومازالت تمنع أي تقدم جاد نحو حل لما نحن فيه، ومن جهة أخرى حاولوا أن يُسَوِّدوا صورة الحكومة وإلقاء اللوم عليها زوراً وبهتاناً.
وفي نظري فإن المؤتمر والأحداث والظروف التي قادت اليه وتخللته حكت قصة الواقع الذي نعيشه في البحرين. فمع مرورنا وبشكل يومي في وضع لا يطاق أمنياً وسياسياً والذي أثر على علاقات المواطنين بعضهم ببعض، كإخوان من الطائفتين، لم تتخذ الجهات المسئولة أية خطوات، كما تدعي، نحو حل الأزمة سياسياً من طريق الحوار بل إنها لم تستنكر العنف والإرهاب.
وياليت هذا كل المصيبة، فمع تنظيم فاشل، وبدرجة الامتياز، بدأ مشوارنا كجهات غير حكومية مع المؤتمر، فمن مكالمة كريمة، قبل أسبوع من موعد المؤتمر، من أعضاء البرلمان البحريني علمنا عن المؤتمر بل وسعدنا عندما أبلغونا أنهم يرغبون في أن نشاركهم في المؤتمر، حيث كانوا سيطرحون فيه عدة أوراق عن مستقبل البحرين والوضع الراهن الذي تمر به المملكة. وهكذا بدأت عجلة التحضير وكانت الدعوة الموجهة لنا للمشاركة في المؤتمر كمستمعين، ومروراً بعدها بإلغاء من جانب النواب بسبب اتهام جريدة محلية للمؤتمر أنه مؤتمر صهيوني، الأمر الذي حدا بنا أن نسافر نحنُ الى لندن لنحضر المؤتمر ولنفاجأ هناك بأن السادة النواب قد انسحبوا من دون أن يبلغونا بذلك.
طبعاً كان معنى ذلك أن يكون عددنا كجهات غير حكومية وموالية للحكومة أربعة أشخاص أمام المنظمين والمعارضين البالغ عددهم الخمسين تقريباً مما جعل التركيبة بمعدل عشرة الى واحد ولم يثنينا ذلك بل إن أحد المنظمين المواليين طلب منا وقبل ثلث ساعة من بدء المؤتمر أن نلقي كلمة بدلاً من النواب المنسحبين وكل هذا من دون أن نعرف الى وقتها سبب انسحاب النواب ومقاطعتهم للمؤتمر الذي دعونا اليه.
ووافقنا لثقتنا بأنفسنا وبقضية بلادنا، وحرصاً منا لمنع المهاترات والافتراءات والكذب ولنعرض وجهة نظرنا ونمنع بذلك أن يصول ويجول من اتخذ من الكذب وسيلة ولنناقش بذلك من قدم صورة غير صحيحة عن بلادنا.
وبلا شك فإننا قد نجحنا في ذلك لأن حبل الكذب قصير ولأننا وقفنا عند كلمتنا حين قلنا إننا سنشارك فإننا عنيناها كلمة وإلا فمن الذي نظم المؤتمر وخطط له من الجانب البحريني ومن الذي ألغى الحضور وأمر بالمقاطعة علماً أننا متأكدون أنه ليست هناك ثمة جهة ستمتلك الشجاعة أن تتحمل المسئولية وأن تعترف بذلك الآن وإلا فأين دور الوزارات المعنية؟ فمثلاً أين دور وزارة حقوق الإنسان عندما ادعى من ادعى هناك أن التعذيب مازال قائماً في البحرين وأن عدد القتلى وصل الى 4500 شخص؟ نعم لقد قرأتم الرقم بصورة صحيحة 4500 قتيل على يد السلطات و1500 سجين سياسي علما أن سجن جو بُني ليستوعب 1100 نزيل فقط وكأن البحرين ليس بها مجرمون إلا السجناء السياسيين ولهذا فقد فرغت الدولة سجنها لهم.
ثم أين دور وزارتي الخارجية والإعلام لتؤكدا إن كانت هذه الجهة صهيونية أم لا ولتنصحنا بالمشاركة من عدمه؟ ولتتأكدوا أن التخبط ما زال لسان الحال لدينا هنا في البحرين، فإن ممثلة السفارة في لندن تواجدت في المؤتمر ولم تنطق بحرف واحد ولا حتى لأمثالنا من الموالين الذين تحملوا الضغط النفسي والمعنوي ونحن نواجه المعارضة التي تجدر الإشارة الى أنها كانت منظمة أشد تنظيما وأنها استغلت الوضع لتقدم نسخة من الجريدة التي احتوت خبر أنها منظمة صهيونية كهدية لرئيس المنظمة وواصلت في تقديم أوراقها بتنظيم مبرمج وبتقديم عصري فيما أننا كنا هناك مخذولين من قبل إخواننا لنُكمِل العدد ولنملأ الفراغ ولنتحمل بذلك المسئولية من دون أن يعلم أحد من جانبنا إن كنا هناك أو إن تكلمنا أو إن أنصتنا.
أما المعارضة فقد صالت وجالت ولولا فضل الله ثم جهود وغيرة بعض الجهات الوطنية من أمثال جريدة أخبار الخليج التي نبهتني شخصياً الى الأرقام التي نشرت يوم الجمعة عن الافتراءات والكذب حول توظيف السنة وعدم توظيف الشيعة فقد قدم أحد أفراد المعارضة في ورقته أن من أصل 300 تعيين رصد هو شخصياً أن 86% منها كانت للسنة فيما أن الشيعة ظفروا بما يساوي 14% فقط. وقد بينا له الأرقام كما وردت في الجريدة حيث إن المعارضة ككل هاجمت وبصوت واحد وكم عدد الشيعة في وزارتي الدفاع والداخلية وقد جاء جوابي شافياً أنهم إن عملوا في هاتين الوزارتين فإنكم ستحرقون بيوتهم وسياراتهم.
الافتراء الثاني والكبير من جانب المعارضة أن الحكومة يجب أن تجنح للحل السلمي السياسي وأن العنف لن يؤدي الا الى زيادة للعنف وأن الحكومة لن تجني شيئاً من العنف، وقد كنا قد بينا من جانبنا أننا كجهات غير حكومية قد خسرنا الكثير من جراء العنف والحرق والإرهاب إلا أن المعارضة بينت للحضور أن سبب الخسائر هو نقاط التفتيش والغزو الذي تعرضت له المملكة من قبل القوات السعودية. وقد سألت عن سبب تواجد نقاط التفتيش وإن لم يكن ذلك بسبب العنف والإرهاب والتخريب والانفلات الأمني من جانب من سموا أنفسهم معارضة، أما القوات السعودية فقد وضحنا أنها قوات درع الجزيرة وأنها لم تكن لِتُرى في شوارع البحرين فكيف لها أن تتسبب في الخسائر؟
ثم جاءت افتراءات التطهير العرقي والتعذيب الجماعي والطعن في الشخصيات والرموز وكيف أن هذه الشخصيات لديها مواقف متفاوتة من متشدد، الى معتدل وممتاز وأن تقرير البسيوني لم يتم العمل به أو تطبيقه بعد ولم يتم حتى الآن محاسبة مسئول واحد. ومن ثم جاءت المطالبة بأن يتم إعطاء كل فرد صوتا.
وقد استغليت هذه الفرصة وسألت أعلى فرد من أفراد المعارضة المتواجدين هناك حين سألته «إنك اليوم معارض ولو سارت الأمور كما تشاء فإنك تريد أن تكون قائداً للبلاد سواء أنت أم رئيسك المباشر فماذا يا ترى سيكون مصير أمثالي؟ هل ستعاملوننا كمعارضة أم ستشنقوننا كما هددتم أحد رجال الأعمال قبل ثلاثة أسابيع؟» وقد أجاب على سؤالي على النحو التالي «سأشنق من سيشنقك». ولن أعلق على هذا الجواب بل سأترك القارئ ليفهم منه ما يشاء، فالرجل لم يستنكر التهديد ولم يؤكد أن لي حرية رأي كما هو يطالب اليوم بحرية رأي بل أكد أن المعارضة تؤيد الإعدام وأنها ستعدم من يعدمني وكأنه يريد أن يطبق المثل القائل «لا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها».
أما من أُتُهِم بفبركة صور أيام الأزمة فقد أشار الى أن الحكومة بنفسها وعلى قنوات تلفزيون البحرين وضحت كيف أنها هي التي أوصلت له الصورة المفبركة مشيراً الى أن البحرين ليس فيها حرية صحافة وأن القمع مازال سيد الحال، وفي هذه الأثناء سأله أحد المشاركين الأجانب ممن تركوا البحرين منذ فترة طويلة بعد ما عمل فيها ما يعادل 11 سنة حيث أشار الى أن جريدة «الجولف ديلي نيوز» الإنجليزية أخطأت خطأ كبيراً في يوم من الأيام أثناء فترة تواجده في البحرين، مما حدى بوزير الإعلام في أيامها أن يدخل مكاتب الجريدة بمعية الشرطة، حيث أوقف العمل فيها وهنا سأل المشارك «نظراً للقمع الذي تدعي أنك تتعرض له وعدم وجود حرية الرأي هل لك أن تخبرني كم يوما تم إيقاف العمل في جريدتك؟» حيث أجابه بأن الحكومة لم توقف العمل في جريدته وليغير بذلك الموضوع برمته لانكشاف الحقيقة.
وجاء بعد ذلك الإدعاء أن البحرين أصبحت مثل الدول الشيوعية السابقة في منعها دخول الصحفيين الأجانب، وأن إيران لا دخل لها في البحرين مشيرين إلى أنهم لا يمتلكون أن يخاطبوا دول العالم بعدم التدخل فكما لم يخاطبوا أمريكا فكيف لهم أن يخاطبوا إيران طالبين منها عدم التدخل؟ يا سبحان الله....... ومشيرين الى أن أي تدخل إيجابي من أية جهة خارجية مطلوب بلا شك.
ثم جاءت الكذبة الكبرى حين ادعت المعارضة أنها لم تعارض إقامة سباق الفورميلا في البحرين، حيث قاطعت الإدعاء مشيراً الى هاتفي ومبيناً أن «على سلمان» قد قالها وبصراحة حين جلس في مقابلة أجرتها معه شبكة سكاي الإخبارية العربية في يوم الأحد الموافق 21 أبريل 2013 وتحدث عن سبب خروج المعارضة الى الشارع ومحاولتها - بطريقة غير سلمية - أن تعرقل سباق الفورميلا فقال «أحيانا نقوم بأنشطة ليس الهدف منها اقتصادي فقط وإنما الهدف منها ايضا سياسي يراد ان يقال من خلال النشاط بأن البحرين ليس فيها مشكلة سياسية، ونحن في هذا القسم نعترض، فالبحرين لديها مشكلة أساسية أصبحت معروفة في العالم وهو وجود استبداد من قبل رفض الديمقراطية». وقد حاولت المعارضة أن تشكك في الشريط إلا أنني بينت أنني على استعداد أن أعطي من يشاء الرابط ليتأكدوا من ذلك وكالعادة تم تغيير الموضوع.
أما اتهام المعارضة لأحد الإخوة الموالين أنه لا يمتلك النخوة فكيف له أن يسكت على موضوع اعتقال ابن عمه بسبب أسطر كتبها في وسيلة التواصل الاجتماعي «التويتر» وأي نظام هذا الذي يسجن من يكتب على «التويتر» فقد رددت عليه حين بينت أن في بريطانيا تم سجن «جوردان بلاكشو» البالغ من العمر 20 سنة لمدة أربع سنوات و«بيري ستكلف كينن» البالغ من العمر 22 سنة لمدة أربع سنوات أيضا لما كتباه في وسيلة التواصل الاجتماعي «الفيس بوك» كما سجن «جاكين سيرابو جونيور» في الولايات المتحدة لمدة ثلاث سنوات لنفس السبب، فأين الخطأ إن استخدمت البحرين حقها الشرعي في محاكمة من كتب على التويتر؟
وقد ختم الاجتماع حيث تعامل الجميع مع بعضهم البعض بصورة عصرية وأخلاقية رائعة فنحن كلنا أبناء بلد واحد إلا شخصاً واحداً رفض أن يمد يده ليصافح أحد الزملاء حيث قال له «لا أريد أن أصافحك فقد عرضتني للاستهزاء والسخرية حين كشفتني» وهذا لسان حالة ولسان حال المعارضة وهي «أنا سأكذب وأفتري وأفبرك ولكن أنت لا تفند..
* محام ومستشار قانوني




نسخة للطباعة

Click here for digital edition
الصفحات المجزئة

الأعداد السابقة