العدد : ١٢٨٠٢ - الخميس ١١ أبريل ٢٠١٣ م، الموافق ١ جمادى الآخرة ١٤٣٤ هـ

العدد : ١٢٨٠٢ - الخميس ١١ أبريل ٢٠١٣ م، الموافق ١ جمادى الآخرة ١٤٣٤ هـ

دراسات

في ظل تهديدات كوريا الشمالية.. مناورات يابانية استعدادا لأي حرب

طوكيو من: أورينت برس



تشكل مناورات «القبضة الحديدية» إحدى أحدث الإشارات إلى أن قلق اليابان من مطالبات الصين الملحة بشأن جزر متنازع عليها، فضلاً عن تهديدات كوريا الشمالية النووية المتنامية، يدفع طوكيو بعيداً عن النزعة السلمية التي تبنتها عقب الحرب، بل يدفعها إلى تعزيز دفاعاتها فضلا عن استراتيجياتها الهجومية ان اقتضى الأمر.
«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:
لعل الميزة الأهم في مناورات الحرب التي أجرتها اليابان أخيرا، والتي أقيمت في شهر فبراير من العام الجاري وحملت الاسم «القبضة الحديدية»، جرأة تحذيرها غير المعلن. فثمة دولة واحدة تخشى اليابان أن تشن هجوماً على إحدى جزرها وهي ببساطة الصين.
تجلت هذه الجرأة على نحو غير مألوف خلال عهد رئيس الوزراء الياباني الجديد، شينزو آبي، السياسي المحافظ، الذي قرر زيادة الإنفاق العسكري الياباني للمرة الأولى منذ 11 سنة وهو أمر يدل على سياسات اليابان المستجدة التي تنوي الابتعاد عن ميثاق السلام الذي فرض عليها في أعقاب الحرب العالمية الثانية من قبل الولايات المتحدة.
وبما أن قوات البحرية الصينية تقدم باستمرار عروضاً تظهر إصرارها على السيطرة على الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي، فضلاً عن إطلاق القائد الكوري الشمالي الجديد كيم يونغ اون تهديدات يومية ضد الولايات المتحدة وحلفائها، تلقى دعوات آبي لإنشاء جيش أقوى وأكثر فاعلية ترحيباً أكبر في اليابان، مقارنة بالمساعي المشابهة السابقة التي كانت تحظى بانتقادات عالية بسبب عدم رغبة اليابانيين في دخول أي نزاع وتفضيلهم التركيز على الاقتصاد، لكن اليوم هناك أشياء كثيرة في المحيط تدفع اليابانيين إلى اعادة التفكير بميلهم نحو السلام.
يقول ساتوشي موريموتو، وزير الدفاع في الحكومة السابقة الذي كان العقل المدبر وراء التغييرات الراهنة في سياسة الدفاع اليابانية: «نشهد اليوم إعادة نظر مهمة في مسألة أمن اليابان».
حتى وقت ليس ببعيد، كان إجراء تدريبات تحاكي حرباً قد تشن ضد القوات الصينية يعتبر تفكيراً لا تقبل به اليابان، التي تخلت عن حق شن الحروب أو حتى تشكيل جيش عقب الهزيمة النكراء التي منيت بها بعد مسيرتها في آسيا خلال الحرب العالمية الثانية. ولا تزال القوى الدفاعية اليابانية التي أُنشئت عام 1954 تمتنع عن التصرف بطريقة هجومية، فقد أُلغي السنة الماضية مناورة هجومية صغيرة كان يفترض أن تشنها القوات اليابانية والأمريكية على جزيرة قرب أوكيناوا بسبب المعارضة المحلية لهكذا تدريب.


عليه، سيكون لإعادة الحسابات هذه وهي خطوة كبيرة في ما يعتبره المحللون ميلاً تدريجياً على مر السنين نحو جيش ياباني أقوى، انعكاسات أوسع على ميزان القوى في المنطقة، لأنها قد تثير استياء الصين وتجعل الولايات المتحدة شريكاً أكثر فاعلية في الحد من نفوذ الصين المتوسع، خصوصاً مع استدارة الرئيس الامريكي باراك أوباما نحو آسيا.
لكن المسؤولين اليابانيين السياسيين والعسكريين لم يغفلوا عن هذه التبدلات الجيو سياسية، بينما راحوا يراقبون جنودهم يتسلقون تلال سان كليمنتي المعشوشبة خلال المناورة الأخيرة، بل ويقرون أنهم يتعلمون التكتيكات من قوات البحرية الأمريكية، التي طورتها خلال حملة تنقلها بين جزر المحيط الهادئ خلال صراعها مع الإمبراطورية اليابانية.
شريك فعلي
شكل تدريب الغزو الزائف جزءاً من تمارين تدريب مشتركة تجريها البحرية سنوياً، لكن هذا الغزو دخل حيزاً جديداً، فلم يتول الجنود اليابانيون بأنفسهم مهمة الطلب من البحرية الأمريكية قصف الجزيرة وشن الغارات الجوية فحسب، بل شارك قادة وحدة النخبة اليابانية أيضاً في التخطيط لمناورة الحرب هذه، مؤدين دور الند لا مجرد شريك ثانوي، وهكذا انقلبت الأدوار التاريخية، فبعد أن كانت اليابان المعتدي على الصين وغيرها خلال الحرب العالمية الثانية، وجدت نفسها اليوم في موقع الدفاع ضد دولة الصين القوية التي تشعر أنها في أوج مجدها.
وبرأي الخبراء الذين يراقبون الأوضاع في آسيا «انه بالنسبة لليابانيين تستفزهم الصين، مشكلة التحدي العسكري الأول الذي تواجهه اليابان منذ الحرب العالمية الثانية، لذلك تنامى الميل إلى منح الجيش الياباني المزيد من الشريعة والقوة».
بذلك، وبخطى صغيرة إنما مهمة، تتقدم اليابان منذ سنوات عدة نحو تحويل نفسها وقواتها الدفاعية، التي تضم 240 ألف جندي، إلى ما يشبه الشريك الفعلي للجيش الأمريكي.
ميزانية الجيش الياباني
في السنوات الأخيرة، تعاون اليابان والولايات المتحدة الأمريكية في تطوير نظام صواريخ تحمله سفن قادرة على إسقاط صواريخ بالستية، ويطالب رئيس الوزراء الياباني آبي اليوم بتوسيع تفسير دستور ما بعد الحرب الذي يمنع اليابان من اتخاذ أي خطوات عسكرية إلا إذا كانت في إطار الدفاع عن النفس ليشمل الدفاع عن الحلفاء أيضاً. يذكر رئيس الوزراء أن هذا سيتيح للقوات اليابانية أن تسقط أي صاروخ كوري شمالي متجه نحو الولايات المتحدة، وهذا أمر بات بإمكانهم القيام به بشكل مشروع اليوم. علاوة على ذلك، تشمل ميزانية الجيش الياباني الجديدة أسلحة كانت ستُعتبر قبل عقد أو اثنين هجومية ولا تلائم قوات اليابان الدفاعية. على سبيل المثال، تحتوي هذه الميزانية على التمويل الضروري لطائرتي شبح حربيتين من طراز 53-F. وتشمل الميزانية الموسعة هذه أيضاً غواصة هجوم أخرى هدفها تعزيز قدرات البحرية اليابانية على التصدي لحاملة الطائرات الصينية الجديدة، لياونينغ، فضلاً عن المال لتطوير صاروخ جديد مضاد للسفن. ويشكل ما تقوم به اليابان اليوم هذا إشارة إلى أنها لا تزال لاعبة دولية في منطقة شرق آسيا».
يستمد هذا الميل نحو تعزيز قوات الجيش الزخم أيضاً من المآسي، خصوصاً الكارثة الثلاثية التي ضربت اليابان عام 2011، حين شلت هزة أرضية، وموجة تسونامي، وأزمة نووية شمال شرق اليابان. خلال اليوم الأول من هذه الأزمة، شكلت قوات الدفاع صورة الحكومة وسط مشاهد الخراب، وطوق نجاة للناجين المصدومين. وهكذا، بعد سنوات من الغياب عن المسرح العام، عاد الناس ليتحدثوا عن الجنود بدفء جديد. كذلك كثرت صورهم في البرامج التلفزيونية التي أثنت على أبطال جهود الإنقاذ هؤلاء. ظهر تحول الجيش بحد ذاته إلى قوة أكثر حزماً خلال شهر مارس الماضي في كامب بندلتون، وهي قاعدة بحرية قرب جزيرة سان دييغو وجزيرة سان كليمنتي. فقد شارك في مناورات هذه السنة 280 جندياً يابانياً في تدريبات على الحرب، أي أكثر بنحو 100 جندي عن مناورات «القبضة الحديدية» السنة الماضية، علماً أن هذه المناورات بدأت قبل نحو ثماني سنوات بمشاركة نحو 12 جندياً يابانياً فحسب.
يشكل الجنود اليابانيون الذين شاركوا في هذه المناورات جزءاً من سرية مشاة في الجيش الياباني المتواجد غربي اليابان وجزءاً مهماً من جهود اليابان لبناء قدرات جيشها الخاص، فبمساعدة الولايات المتحدة، تم تحويل هذه الوحدة المؤلفة من ألف رجل إلى قوة بحرية قادرة على تنفيذ إنزالات برمائية وبالمروحيات للدفاع عن جزر اليابان الجنوبية الغربية. وتشمل ميزانية الجيش هذه السنة 25 مليون دولار لشراء أربع حاملات جند برمائية أمريكية الصنع لتستخدمها القوات البحرية اليابانية.
عندما سئل بعض قادة القوات البحرية، عن الدرس الأكبر الذي تعلموه من المناورات الحربية، أجابوا أنهم تأخروا قليلاً في البداية بسبب عدم التزام البحرية بجدول صارم. فالتدريبات العسكرية اليابانية، على حد قولهم، تتبع جدولاً زمنياً دقيقاً دقة قطار الأنفاق في طوكيو.
وقال كولونيل رفيع المستوى، فيما كان يراقب جنوداً يابانيين يستعدون لإطلاق قذيفة هاون خلال التدريب للهجوم على الجزيرة «أدركت بعد ذلك أن الأمريكيين يعرفون من خبرتهم على أرض المعركة أن الأمور لا تجري دوماً كما هو مخطط لها. وتشكل هذه المرونة، نوعا من التعلم الحقيقي الذي نحتاج إلى تعلمه». فهل بدأت اليابان تتعلم دروس الحرب من واشنطن؟























aak_news