الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٢٧٩٤ - الأربعاء ٣ أبريل ٢٠١٣ م، الموافق ٢٢ جمادى الأولى ١٤٣٤ هـ
(العودة للعدد الأخير)

أخبار البحرين

تدشين تقرير التنمية البشرية لعام 2012
البحرين الـ 48 من أصل 178 دولة والأولى خليجيا وعربيا في الصحة والتعليم



كشف تقرير التنمية البشرية لعام 2012 الذي دشنته منظمة الأمم المتحدة تحت عنوان «نهضة الجنوب: تقدم بشري في عالم متنوع»، وهو تقرير تناول التطورات التي حصلت في دول العالم الثالث، ويؤكد أهمية المحافظة على ما تحقق من إنجازات ومعايير لضمان إزدهار المستقبل، وبالتالي يؤكد التقرير في طياته على أهمية إعادة رسم سياسات التنمية البشرية بالعديد من الدول.
أعلن ذلك صباح أمس بفندق الدبلومات إثر تدشين التقرير من قبل مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (يو إن. دي. بي) في مملكة البحرين، وتحدث في هذا الشأن بداية السيد بيتر جرومان المنسق العام لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية بمشاركة السيدة ليما الطيب مساعدته في مهمته، واشار جرومان إلى ان تقرير عام (2012) الصادر أمس هو من افضل تقارير الأمم المتحدة حول قضايا التنمية والإقتصاد والبيئة والدخل وغيرها، وهو يمثل سابقة غير معهودة، فالتاريخ لم يشهد تغيرا في الظروف المعيشية لهذا العدد من السكان من العالم بهذه السرعة وبهذا الحجم، وتحقيق مكاسب تنموية وبشرية فاقت التوقعات.
البحرين 48
فيما يتعلق بمملكة البحرين، وموقعها في تقرير التنمية البشرية (لعام 2012) الصادر أمس، فقد أفاد بيتر جورمان المنسق لبرنامج الأمم المتحدة ان البحرين قد قطعت شوطا جيدا في التنمية البشرية وذلك بعد ان حددت رؤيتها بإستراتيجية (2030) التي تتضمن تطورات اقتصادية واجتماعية على مدى بعيد.
وقال: «البحرين لديها رأسمال بشري مرتفع النوعية في التعليم وطول عمر الفرد وصحته، ويعتبر الأعلى بالمنطقة العربية وبين دول مجلس التعاون الخليجي»، وهذا يعني أن مملكة البحرين قد أسست لبناء قاعدة ممتازة للتطور البشري من خلال حركة التنمية المتواصلة على ربوعها في قضايا الصحة والتعليم والتدريب والمعرفة.
منوها إلى ان قطر والإمارات تسبقان البحرين في الترتيب حينما يضاف الدخل إلى المعايير السابقة، وقد نجحت مملكة البحرين في ميداني تقديم العلاج والصحة والتعليم والتدريب للمواطن مما جعلها تتبوأ المركز الاول بين أخواتها الخليجيات والعربيات، وحصدت رقم (48) من اصل (178) دولة بالعالم في تقرير التنمية البشرية غير المتعلق بدخل الفرد.
النرويج واستراليا
وكشف تقرير التنمية البشرية ان النرويج واستراليا والولايات المتحدة الأمريكية هي في طليعة 187 دولة شملها التقرير بينما حلت الكونغو الديمقراطية (ألمت بها الصراعات)، والنيجر(ضربها الجفاف) في أدنى مراتب الدليل المستند على معايير الصحة والتعليم والدخل فيما سجل التقرير هونج كونج ولاتفيا وجمهورية كوريا وسنغافورة وليتوانيا افضل تحسن على مدى الأعوام ال 12 الماضية في دليل التنمية البشرية في مجموعة البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة جدا.
ومن جهة ثانية، سجلت الجزائر وكازاخستان وإيران وفنزويلا وكوبا أفضل تحسن في مجموعة التنمية البشرية المرتفعة، كما سجلت كل من ليشني وكمبوديا وغانا وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية ومنغوليا افضل تقدم في مجموعة التنمية البشرية المتوسطة مشيرا إلى ان الإتجاه العام في التقرير هو نحو التحسن في التنمية البشرية منذ عام 2000، كما أوضح انه في حال النظر إلى دليل التنمية البشرية من منظار عدم المساواة في الصحة والتعليم والدخل، تتراجع بعض الدول في الترتيب كالولايات المتحدة التي تراجعت من المرتبة (3) إلى المرتبة (16) بعد تعديل دليل التنمية البشرية بعامل عدم المساواة، كما تراجعت كوريا من مرتبة (12) إلى مرتبة (38)، أما السويد، فتتقدم من الرتبة (7) إلى المرتبة (4) عندما حسب الدليل بعامل عدم المساواة، وهكذا دواليك بما ينطبق على دول جنوب أوروبا.
وكشف التقرير ايضا في طياته عن المنطقة العربية، فالمنطقة العربية حلت بالمرتبة (4) بين مجموعة المناطق النامية الست التي تناولها التقرير من حيث التنمية البشرية إذ تبلغ 0,652، وقد حقق اليمن أسرع تحسن في دليل التنمية البشرية منذ عام 2000محققا (1,66%)، كما سجلت المنطقة العربية أدنى نسبة من العاملين إلى مجموع السكان (52,6%)، وهي نسبة أٌل بكثير من المتوسط العالمي البالغ (68,5%)، وهكذا يتطرق التقرير إلى باقي مناطق العالم في شرق آسيا والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية والكاريبي وإفريقيا وجنوب الصحراء.
40 دولة الجنوب
وفي هذا السياق، أماط بيتر جرومان اللثام عن وجود 40 بلدا من دول العالم الثالث والمعروفة بدول (الجنوب) كالصين والهند والبرازيل وتركيا، وتايلند، وجنوب إفريقيا والمكسيك وغيرها قد احتلت مواقع ريادية ومتقدمة في تقرير التمنية البشرية وذلك لنجاحها في تنظيم السياسات الإجتماعية والمعيشية وتفوقها في وضع برامج ملموسة خلال العشر سنوات الماضية.
وتابع، هذه الدول الـ (40)، حققت نهضة اجتماعية كونها تمكنت من خفض معدلات نسبة الفقربين شعوبها، ونجحت كذلك في رفع مستويات معيشتهم، وعليه، اصبحت هذه الدول المدعوة بدول (الجنوب) بهذه النتائج الباهرة في ميزان الدول المتقدمة اقتصاديا واجتماعيا والمعروفة بدول (الشمال)، ولم يقف قطار جني الثمار عند هذا الحد بل هيأ هذا النجاح الإجتماعي والمعيشي لان تكون لهذه الدول الـ (40) اقتصاديات قوية عمادها قوة بشرية متعلمة ومتدربة وبعمر طويل، فتعززت بالتالي مكانات دول (الجنوب) السياسية على الساحة الدولية.
وأضاف أن تدشين التقرير هذا العام للتنمية البشرية قد بدأ في المكسيك في 14 منه حيث حضرت (هيلين كلارك) مديرة البرنامج من الأمم المتحدة وبتواجد (أنريكه بينيا نييتو) رئيس المكسيك، وصدر تحت عنوان «نهضة الجنوب: تقدم بشري في عالم متنوع»، وثبت ان المعيار الاقتصادي ليس كافيا للحكم النهائي على أنماط التنمية في أي بلد في العالم مع التأكيد هنا على أن «ثروة الأمم تكمن في شعوبها»، وهنا يتضح مدى اهمية الشئون الإجتماعية والأهلية والتطور الحاصل في المواطنين والمقيمين على أي أرض.
تحسن دخل الفرد
وتابع شارحا المزيد من تفاصيل التقرير، تمكنت دول (الجنوب) من التقدم بخطى واضحة في القضايا الإجتماعية والاقتصادية مثلما هو الحال في الصين والهند والبرازيل حيث ترافق هذا التطور مع تحسن في مستوى دخل الفرد وتمتعه بمزيد من الحياة والرفاهية ملفتا النظر إلى دور الاختراعات العلمية والمبادرات الفردية في نهضة دول الجنوب في الفترة من 2000 إلى 2012.
وبهذا حققت هذه الدول الأربعين في (الجنوب) مكاسب كثيرة، واستعادت بهذه النهضة والتطور تحقيق توازنات في ميزان القوى الدولي بين الشمال والجنوب، وعزا هذه النهضة في دول الجنوب إلى عوامل، منها: الزخم البشري، الابتكارات في أعمال وصناعات دول الجنوب، واستخدام التقنية الحديثة وزخمها في تحقيق النهضة والعمران. هذا كله يميط اللثام عن حاجة دول العالم إلى التعاون وإلى تأسيس مؤسسات صناعية واستثمارية بينهم، ولصالح شعوبهم.
أُثر الأزمة المالية
كما أماط التقرير ان الأزمة المالية (2008 إلى 2009) قد أُثرت على دول الغرب (المتقدمة) أكثر من الدول الفقيرة (الجنوب) ومنها الدول العربية والشرق الاوسط حيث لم يتوقف النمو الاقتصادي بدول الجنوب، وتوسعت أيضا فرص العمل والتوظيف، وتوسعت اسواقها بفضل سياساتها الإجتماعية، فزاد عدد أفراد الطبقة الوسطى، وهذا ما أبرزه التقرير الحالي على خلاف الدول المتقدمة (الشمال) حيث لم يحصل فيها نموا اقتصاديا واجتماعيا ملموسا.
كما أكد المتحدث عن التقرير في مؤتمر التدشين أمس بفندق الدبلومات على أهمية التعليم والتدريب وبالذات تعليم المرأة، وخلق فرص عمل جديدة في دول العالم الجنوب مشددا في هذا الصدد على عدم قياس موقع البحرين قبل عدة سنوات في التنمية البشرية ووصف الموقع الحالي بالتراجع عن الموقع السابق في التنمية البشرية على مستوى العالم لأن القياس وأدواته قد اختلفت عام وراء آخر، وبالتالي ليس منصفا ان نقول ان البحرين تراجعت عن موقعها السابق مع التأكيد في هذا الصدد ان العامل الاقتصادي (وهو ماكان معتمدا) طوال سنوات سابقة لم يعد المعيار الكافي للحكم على تقدم موقع الدولة أو تأخرها مالم يؤخذ في الحسبان ميداني الصحة والتعليم.
حلقة حوارية
ومن جهة أخرى، عقدت حلقة حوارية برعاية غانم البوعينين وزير الدولة للشئون الخارجية، تناولت نهضة الجنوب شملها عرض على الشاشة للتقرير وأبوابه، وقد شارك في الحلقة كل من كريم الشكر من وزارة الخارجية، والشيخ محمد بن عيسى آل خليفة رئيس مجلس إدارة تمكين ومستشار الشئون السياسية والاقتصادية بديوان سمو ولي العهد وبيتر جروهمان منسق البرنامج العام للأمم المتحدة والممثل الإقليمي للبرنامج في البحرين، بالإضافة إلى حضور كل من الدكتور باقر النجار والدكتورة لولوة المطلق والدكتور خالد عبدالله كمختصين في الشئون الاقتصادية والاجتماعية للتعقيب على ما ورد في التقرير وخاصة المتعلق بمملكة البحرين.
وقال كريم الشكر، بالنيابة عن حكومة البحرين، أتقدم بالشكر لكل من عمل على إبراز رؤية البحرين لعام 2030 داخل وخارج البحرين مشيرا إلى أن حكومة البحرين قد أولت تقرير التنمية الصادر عن الأمم المتحدة اهتماما متواصلا منذ صدوره في التعريف بأدوات ومعايير قياس التطور وأسس التقدم في بلدان العالم مشددا على انه مهما تعددت المعايير والقياسات «يبقى شعب البحرين هو أغلى وافضل المعايير»، كما اشار في تعقيبه على أهمية استمرارية الحوار الدائرة جلساته بين الحكومة من جهة والجمعيات السياسية من جهة أخرى، تلاه عرض سينمائي للتقرير وأبوابه.
تغير المقاييس
وتحدث بشيء من التفصيل منسق برنامج الامم المتحدة (بيتر جروهمان) في استعراض للتقرير، جاء فيه ان العالم قد تغير، وبالتالي تغيرت المقاييس ايضا وعليه لا يمكن اعتبار المعيار الاقتصادي هو الوحيد في نهضة وتطور أي بلد مشيرا إلى تجربة الصين ونهضتها والهند وخططها والبرازيل ونهجها في تجاوز ملايين الفقراء إلى التحسن البشري وتعليمهم وتدريبهم وتحسين مستوى معيشتهم من خلال ارتفاع في دخلهم مشيرا إلى فضل سياسات الاستثمار في الناس وتحسين البنية التحتية بهذه الدول التي شهدت تطورا ونموا ملموسا خلال العشر سنوات الماضية، وأكد على أهمية ان نعد مؤسسات القرن العشرين لتستوعب متطلبات القرن الواحد والعشرين معلنا ان مملكة البحرين قد حققت مركز (48) بين دول العالم، ومعدل التنمية في الصحة والتعليم هو الأعلى بين الدول العربية.
البشر هم الثروة
فيما تناول الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة رئيس مجلس إدارة تمكين في نفس السياق، وعقب حول ما حققته مملكة البحرين من موقع متقدم في التنمية البشرية قياسا إلى دول الخليج والعربية، فقال: «مؤكدا في البداية على ان التنمية البشرية هي نبراس لتقدم الامم والاستثمار في العالم، وأن الثروة الحقيقة للدول هم البشر»، وعليه وضعت البحرين تصورها لعام 2030، مع العلم ان البحرين صغيرة جغرافيا وبعدد سكانها إلا أنها اكبر بكثير من هذا الواقع حيث لا تقاس النهضة والتطور بعدد المدن وارتفاع بنياتها وكبر عماراتها بقدر نوعية الفرد ومستوياته التعليمية والتدريبية والفنية.
وأولت القيادة الرشيدة في مملكة البحرين على أهمية تعليم أبنائها والقيام بزيارات إلى اليابان والصين ودول شرق آٍسيا وغيرها من اجل الاستفادة من تجاربهم في النهضة العمرانية والمدنية، واختتم الشيخ محمد بتفاؤل من نهج حكومة البحرين وقياداتها في التركيز على التعليم والتدريب من جهة، ومن جهة أخرى بالتعاون المتوقع من برنامج الامم المتحدة المعروف عنه بتقديم الدعم المتواصل للدول الخليجية والعربية لتنهض من طريقا وترتفع إلى أعلى في طريق أكثر سعة ونورا.


نسخة للطباعة

مقالات أخرى...

Click here for digital edition
الصفحات المجزئة

الأعداد السابقة

Buy high quality China wholesale clothing, electronics products from Chinese Wholesalers on DHgate.com