الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٢٧٦٧ - الخميس ٧ مارس ٢٠١٣ م، الموافق ٢٥ ربيع الثاني ١٤٣٤ هـ
(العودة للعدد الأخير)

التحقيقات

وزيرة التنمية في حوار لـ «أخبار الخليج»:
هيومان رايتس هددت وفد الوزارة بتشويه سمعته عالمياً



كشفت وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي عن تعرضها ومسؤولي الوزارة الذي التقى أعضاء منظمة هيومن رايتس ووتش أثناء اجتماعهم بهم، للتهديد المبطن بنشر أسمائهم بصورة سلبية في التقرير المعد من قبل المنظمة عن الأوضاع بالمملكة، بهدف تشويه السمعة عالمياً، الأمر الذي اعتبرته الوزيرة منافيا تماما للمصداقية والمهنية التي يجب أن تتحلي بها مثل هذه المنظمات الحقوقية.
وأضافت في حوار خاص لأخبار الخليج بأن تقرير المنظمة الذي صدر عن المملكة مؤخرا جاء مليئا بالافتراءات والمغالطات، وخاصة فيما يتعلق بمشروع قانون الجمعيات، الذي مازال تحت البحث والدراسة ولم يناقش حتى الآن من قبل المجلس التشريعي، متسائلة لماذا تقوم هذه المنظمة دائماً بشن حملات واسعة ضد حكومة البحرين على المستوى الدولي، منذ اندلاع الأزمة السياسية؟
وذكرت بأن الأزمة السياسية على الساحة قد أثرت على بعض المشاريع التنموية بالنسبة لوزارتها، حيث هناك مشاريع توقفت تماما، وأخرى تأجل تنفيذها، هذا فضلا عن تعثر عدد من المشاريع بسبب محدودية الميزانية ونقص الكوادر اللازمة، مشيرة إلى أنه مع الدورة الجديدة للميزانية والدعم الخليجي ستحقق الكثير من مشاريع الوزارة مستقبلا.
من جانب آخر أكدت البلوشي ان أي وزير يجب ان يكون مستعداً لاحتمالية اتخاذ كافة الآليات الرقابية في مواجهته، سواء تم التلويح بها أم لم يتم، ما دام أنها تدخل في النطاق الشرعي وتستوفي الشروط القانونية، موضحة بأنها لا تلتفت مطلقا لأي بهرجة إعلامية أو ضجة مفتعلة.
وفيما يلي نص الحوار:
} كيف تقرئين الأحداث على الساحة؟
تقلقني عدة أمور وخصوصاً التي تتعلق بالجانب الإنساني والاجتماعي، أهمها الفرقة في المجتمع البحريني والمساس بوحدته الوطنية، وقد بذلت الوزارة جهودا كبيرة للتصدي لهذا التحدي من خلال حملات عديدة من أجل إعادة اللحمة الوطنية، حيث تم خلال العام الماضي الاستجابة لمطلب 22 جمعية عرضت علينا مشاريع تسير في هذا الاتجاه وقمنا بتمويلها جميعاً، بالإضافة إلى مشروعات الوزارة مثل حملة وحدة وحدة والتي ما زالت قائمة بالتعاون مع وزارات ومؤسسات الدولة.. ومن أهم ما ركزت عليه، برامج التكيف مع الأزمات للأطفال.
الأمر الثاني المقلق هو تلك التدخلات الخارجية التي تهدد أمننا ومسيرتنا، ونقول لمن يدس أنفه في شؤوننا الداخلية بأن المشروع الإصلاحي الذي أطلقه جلالة الملك قد جاء بمبادرة وطنية ذاتية، ولم يفرضه علينا أحد، وليترك هؤلاء المملكة تتدبر أمورها الدنيوية والدينية بنفسها من دون وصاية أحد.
وما يزعجني أيضا هذا الاستخدام لأطفالنا في أعمال العنف والإرهاب، والذي يعرض حياتهم ومستقبلهم للخطر، فما ذنب هذه البراعم ان يتم الزج بهم في خلافات الكبار؟ وللأسف فقد رصد في مركز حماية الطفل لعديد من حالات الإساءة النفسية والجسدية للأطفال من جراء تداعيات تلك الأزمة السياسية؟
فالبحرين بحاجة إلى جيل قوي وصحيح، يكون أمره بيده وليس بيد الآخرين، ونحمّل أولياء الأمور جزءا كبيرا من المسؤولية تجاه حماية أطفالهم من هذه المخاطر التي تحدق بهم، ونحن كوزارة أعددنا برامج تهدف إلي حماية الأطفال، وأخرى لتوعية أولياء الأمور، وذلك بالتعاون مع هيئة شؤون الإعلام ووزارتي التربية والداخلية.
} فيما يتعلق بالتدخلات الخارجية في شؤون البحرين.. كيف تقيّمين بيان منظمة هيومان رايتس ووتش الأخير؟
هذا البيان مليء بالمغالطات والافتراءات، وقد اجتمعت بأعضاء هذه المنظمة مرات عدة، وأبدينا استعدادنا لتقبل النصح والدعم الفني من قبلها، والاستفادة من خبراتها في مجال حقوق الإنسان، ولكن للأسف صدمنا في هذه المنظمة وفي مصداقيتها، وقد هاجموني بشده وبدون مبرر فيما يتعلق بمشروع قانون الجمعيات الذي لم يناقشه حتى الآن المجلس التشريعي.
لقد قامت هذه المنظمة بوضع بعض الجمل والأوصاف في بيانها لا تمت إلى الحقيقة او حتى المهنية بصلة، بل أن أعضاءها قد وجهوا لمسئولي الوزارة تهديدات أثناء التقائهم بهم، بنشر أسمائهم بصورة سلبية قد تشوه سمعتنا حول العالم.
} لماذا كل هذا اللغط حول قانون الجمعيات؟
لا يوجد قانون في تاريخ البحرين قتل بحثا ودراسة ونقاشا مثلما حدث مع هذا القانون، فمنذ اقتراحه قبل خمس سنوات تقريبا تم جلب منظمة دولية لمساعدتنا في وضع قانون متطور حول الجمعيات، وتم صياغته ومناقشته على المستوى الوطني مرتين ومسوداته منشورة على الانترنت، وحاولنا التوفيق بين كافة الأطراف، وقد قامت الحكومة بإجراء التعديلات المطلوبة التي تراها، ومن المفترض أن يناقشه المجلس التشريعي وهو سيد الموقف والصياغة النهائية ستكون بيده، فلماذا إذن كل هذه الضجة؟
} إلى أي مدى أثرت تلك المنظمات على صورة البحرين أمام العالم؟
لقد اختلف المنظور العالمي والإقليمي والمحلي لما يحدث على أرض المملكة كثيراً، وذلك مقارنة بما كان عليه وقت بداية الأحداث، فالجميع صارت لديه قناعة بأن العنف لا يحقق المطالب فقد ذهبت أرواح كثيرة من الناس ومازالت إلى اليوم، وأن الحوار هو الوسيلة الوحيدة والشرعية التي يجب اللجوء إليها لتحقيقها، وهذا هو المأمول من طاولة الحوار المنعقدة حالياً، والتي تؤكد الكثير من المؤشرات على أنها ستنقل البحرين إلى مرحلة أخرى مغايرة، هي أفضل بكثير مما عليه اليوم، فالجميع اليوم ومن كل الطوائف والفئات يرغب في الأمن والأمان ويرفض العنف والإرهاب، ويشعر بأن الحوار هو الوسيلة الأجدى للعيش في سلام.
} هل هناك سوء استغلال لهذا الحق في المجلس النيابي بالمملكة؟
هناك حقيقة لابد ان يعلمها الجميع ان أي وزير يجب ان يكون مستعداً لاحتمالية اتخاذ كافة الآليات الرقابية في مواجهته، سواء تم التلويح بها ام لم يتم، مادام انها تدخل في النطاق الشرعي وتستوفي الشروط القانونية، وأنا شخصيا لا ألتفت مطلقا لأي بهرجة إعلامية أو ضجة مفتعلة.
} لم يرد في تقرير ديوان الرقابة المالية الأخير أية تجاوزات مالية أو إدارية تتعلق بوزارتكم، فبماذا تفسرين هذا الهجوم النيابي على الوزارة من قبل البعض؟
في البداية يجب ان نقر بحقيقة هامة وهي ان السلطة التشريعية لها من سلطات محددة بموجب دستور مملكة البحرين وفقاً لشروط معينة، فإذا توافرت هذه الشروط فمن الممكن اتخاذها وفقاً لآلياتها، اما عما جاء بتقرير ديوان الرقابة المالية، فقد جاء صدور هذا التقرير خاليا من وجود أية مخالفات أو تجاوزات تتعلق بأداء الوزارة ليمثل أبلغ رد على من يشيرون إلينا بأصابع الاتهام ظلما وعدوانا، فلقد أنشأنا قواعد للبيانات متطورة وشاملة بالوزارة، وقمنا بإعادة هندسة الإجراءات الإدارية، وأنشأنا لجنة مناقصات داخلية، كما عينا جهة رقابية داخلية تقوم بتقديم تقارير يومية عن كيفية سير العمل، وهذا كله يصب في خانة الالتزام والأمانة والشفافية في الأداء، وكذلك المحاسبة والردع عند المخالفة.
} هل صحيح أن هناك تراجعا من قبل وزارة التنمية عن تنفيذ الاتفاق الحكومي النيابي بشأن معايير استحقاق علاوة الغلاء؟
نحن مجرد سلطة تنفيذية، أي لا نملك صلاحية التراجع عن تنفيذ القوانين الموضوعة من قبل السلطة التشريعية او القرارات التي يصدرها مجلس الوزراء، وما أثير عن علاوة الغلاء هو مجرد ضجة مفتعلة شهرياً، فهناك حوالي 85 ألف مواطن يستلمون هذه العلاوة لو أن بينهم أفراداً قلائل يعدون على أصابع اليد قد واجهتهم مشكلة صرف العلاوة، فهذا لا يعني قصورا في أداء الوزارة أو في مدي التزامها بتطبيق القوانين.
} ما هو تأثير الأزمة السياسية على المشاريع التنموية للوزارة؟
لا شك أن الأحداث على الساحة أثرت سلبا على خطط وبرامج التنمية، فهناك مشاريع توقفت تماماً وأخرى تعثرت وثالثة تم تأجيلها، ومن بينها مشروع إنماء الذي أثار ضجة كبيرة وتوقف عنده البعض كثيراً، واتخذ منه نقطة تحسب ضدنا، متجاهلين أنه من المشاريع الشاملة المتشعبة الصعبة التي تتطلب تقديم علاج صحي ونفسي وتدريبي ومن ثم تكاتف وتعاون أكثر من جهة، وهو يعكس مفهوما تكافليا جديدا على مجتمعنا لا يرتكز فقط على التصدي للعوز المالي وإنما جميع أنواع الفقر البيئي والثقافي والصحي والمجتمعي وغيره، وهذا هو هدف مشروع إنماء، أن يغير من حياة الأسر التي تعتمد على المساعدات التي تورثها لباقي أفرادها على مر السنوات، لتصبح منتجة وفاعلة في المجتمع، وهذه ليست عملية سهلة، بل تتطلب ميزانية ضخمة، وكوادر مؤهلة وشبكة حكومية وأهلية وخاصة للتعاون في التنفيذ، لذلك تأخر المشروع،رغم أننا بدأنا بالفعل في تنفيذه على أرض الواقع، ولكن جاءت الأحداث وشكلت عائقاً إضافياً بجانب ما سبق ذكره، فتوقفت كثير من المشاريع المتعلقة بإنماء، مثل مشروع إعادة تدوير النفايات، ومشروع سياحي آخر كنا قد شرعنا في تنفيذه بإحدى القرى وغيرها، هذا في الوقت الذي أنجزت فيه الوزارة مشاريع عديدة لا تقل أهمية عنه.
} وما هي أهم تلك الإنجازات والمشاريع القادمة ؟
منذ تأسيس وزارة التنمية تم وضع خريطة طريق لكل فئة تندرج مهمة رعايتها تحت قائمة عملها، حيث ارتفع عدد المراكز الاجتماعية التي تخدم المواطنين، وكذلك دور الإيواء، منها على سبيل المثال دور الأمان والكرامة وبيت بتلكو، ومن المشاريع الرائدة التي نفذتها الوزارة برنامج الأسر المنتجة الذي طور دخل بعض الأفراد من ثلاثين دينار شهرياً إلى أربعمائة دينار، حيث انشأ مجمع العاصمة لمنتجات الأيدي البحرينية، ومحلات متفرقة للبيع في المطار وباب البحرين ومشروع بنك الأسرة الذي يعتبر الأول من نوعه في المنطقة العربية، كما بلغ عدد المراكز الاجتماعية التي أنشئت خلال ثماني سنوات وهي فترة تقلدي لهذا المنصب، 7 مراكز و4 مراكز أخرى تحت التنفيذ كلها بالتعاون مع القطاع الخاص،وذلك على الرغم من الصعوبات والأحداث على الساحة، كما تم إنشاء أندية للأطفال والنشء في كل مركز اجتماعي، بالإضافة إلى نادي شريفة العوضي بالوسطى، فضلا عن المركز العلمي البحريني الذي يعتبر الأول من نوعه بالمملكة، إضافة إلى استحداث مكتب لخدمات المسنين، وإنشاء مركز دعم المنظمات الأهلية وهو الوحيد بمنطقة الخليج، الذي بلغت كلفة إنشائه 2 مليون دينار بالتعاون مع القطاع الخاص الذي يدعم الوزارة في كثير من المشاريع الحيوية، ويحسب لوزارة التنمية أنها قامت بوضع أول استراتيجية للطفولة وللمسنين ولذوي الإعاقة للمملكة وذلك بالتعاون مع اللجان الوطنية والمنظمات الدولية.
وفيما يتعلق بأهم المشاريع القادمة فسوف يتم افتتاح كل من مركز عبدالله فخرو الاجتماعي، ومركز عبدالله كانو لتشخيص وتقييم الإعاقة في مجمع الإعاقة الشامل خلال الأشهر القادمة.







نسخة للطباعة

رجل فـــي مهمة وطنية

... [المزيد]

الأعداد السابقة

Buy high quality China wholesale clothing, electronics products from Chinese Wholesalers on DHgate.com