الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٢٦١٠ - الاثنين ١ أكتوبر ٢٠١٢ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٣٣ هـ
(العودة للعدد الأخير)

مقال رئيس التحرير

لقاء مشبوه في الدوحة



كان الروائي والكاتب الشهير جورج اورويل يقول: «ان اللغة السياسية مصمّمة كي تجعل الأكاذيب تبدو كما لو كانت حقائق مسلما بها». وبالطبع، فإن كلماته صحيحة في كثير من الحالات اليوم.
يدفعنا هذا إلى ان نتأمل الجهد الهائل الذي بذلته البحرين في الفترة الماضية ازاء ما واجهته من أكاذيب ومحاولات تشويه، وكيف تحركت لشرح حقائق ما يجري في البلاد لمنظمات حقوق الإنسان في نيويورك ولندن وجنيف وفي الأمم المتحدة.
وبالإضافة إلى التحرك لدى هذه المنظمات، تم تنظيم زيارات كثيرة لمراكز الأبحاث في العالم، مثل «شاتام هاوس» وغيره من المراكز. وهي زيارات شاركت فيها المنظمات غير الحكومية، ووزراء ومسئولون كبار، بمن فيهم وزير الخارجية.
وقد تكللت هذه الجهود التي بذلتها البحرين فيما حدث في جنيف في الأسبوع الماضي، حين اعتمدت دول العالم تقرير البحرين واعترفت بأن مسيرة الإصلاح تسير في الاتجاه الصحيح. وتوجت هذه الجهود أيضا بانتخاب مرشح البحرين لعضوية اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان.
في الوقت الذي حدث فيه هذا، فوجئت بتلقي دعوة من مركز كارنجي في الدوحة، وهو مركز أبحاث امريكي له فرع في الدوحة، للمشاركة في ندوة تعقد هذا الأسبوع لمناقشة الأوضاع في البحرين. السؤال الذي لا بد ان نطرحه هنا هو: لماذا؟
الذي ينظم هذه الندوة باحث يدعى توبي جونز من مركز كارنجي، وهو الذي وضع برنامجها لمناقشة الأوضاع الحالية في البحرين بعد عام من صدور تقرير لجنة تقصي الحقائق. واشار الى ان الحوار في الندوة سوف يكون على غرار ما يجري في مركز «شاتام هاوس» البريطاني.
وقد تم بالفعل إرسال الدعوات الى عدد محدود من البحرينيين، مع تحمل المنظمين تكاليف تذاكر السفر والاقامة. ولنا ان نتساءل هنا: من الذي يتحمل كل هذه التكاليف الكبيرة؟
ومجرد زيارة موقع هذا المركز على الانترنت ومطالعة ما ينشره يكفي كي ندرك ان هدفه الحقيقي هو اثارة الشكوك حول ما يجري في البحرين وتشويه الأوضاع فيها بناء على تقارير ومعلومات لا أساس لها من الصحة.
بعبارة أخرى، فإن هذا المركز فيما ينشره عن البحرين، لا يقدم الا وجهة نظر أحادية منحازة لطرف واحد. ولهذا، لنا ان نتوقع انهم يريدون من وراء عقد هذه الندوة استغلال ما يقال فيها لتشويه الأوضاع في البحرين .
ومن الأمور الغريبة أيضا انه لم يحدث ان قام هذا المركز من قبل بأي مبادرة لجمع أطراف مختلفة للتحاور أو التفاوض في أي قضية او أزمة.
وبالإضافة الى هذا، فإن أوضاع البحرين من المفروض ان تناقش داخل البحرين، وان تناقشها عقول بحرينية غير مسيسة لا من جانب ايديولوجيين. ولا بد ان نلاحظ هنا ان مجتمع البحرين - ومن أوجه كثيرة - أكثر ليبرالية وانفتاحا من الدوحة بكثير جدا.
هل لنا ان نفترض ان هذه الندوة التي يعتزم المركز تنظيمها، تندرج في إطار مؤامرة تدبرها أياد خفية بهدف التشكيك في الانجازات التي حققتها البحرين في جنيف وغيرها مؤخرا واثارة الشبهات حولها؟.. هل لنا ان نفترض ان هذه الندوة تندرج في إطار السياسة الامريكية المشبوهة التي تسعى إلى استغلال البحرين وما يجري فيها مخلبا لتهديد باقي دول الخليج؟
في الحقيقة ان مواقفهم وتحركاتهم هذه هدفها ابلاغ رسالة محددة مؤداها «فلتذهب جنيف والأمم المتحدة إلى الجحيم، فنحن الذين نتحكم فيما يجري في هذه المنطقة».
ان البحرينيين على قناعة تامة بأن أي جدل أو حوار حول القضايا الوطنية يجب ان يجريه بحرينيون وعلى ارض البحرين، وفي حضور الصحافة الوطنية وبشكل شفاف معلن. اما الحوار حول أوضاع البحرين بهذا الشكل التآمري المشبوه ، فلا يمكن ان يكون مقبولا.
آن الأوان لأن يدرك السيد توبي جونز وغيره ان البحرين عندما نظمت في عام 2011 حوار التوافق الوطني بهدف الإصلاح السياسي، كانت حريصة على ان تشارك في هذا الحوار كل قوى المجتمع بانتماءاتها المختلفة.
أما هذا اللقاء في الدوحة، فإنه لقاء مشبوه يشير بجلاء الى وجود نوايا ومخططات خبيثة يجب ان نتنبه إليها.








نسخة للطباعة

مقالات أخرى...

لقاء مشبوه في الدوحة

... [المزيد]

الأعداد السابقة